الجمعة، 8 أبريل، 2011

السلفية فى الميزان -1- الخروج على الحاكم

بسم الله الرحمن الرحيم

ما معنى الخروج؟؟؟
الخروج المذموم عند أهل المنهج السلفى هو الخروج بالسلاح حيث يتقاتل الطرفان ويحمل كل منهما السلاح فى وجه الآخر

من هو الحاكم؟؟؟
الحاكم ينقسم إلى ثلاثة أقسام
الأول: الحاكم المؤمن العادل وهو الذى يحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويتقى الله فى شعبه وهذا طاعته واجبة

الثانى:الحاكم المسلم الجائر وهو الذى مصدره الوحيد فى التشريع هو الاسلام ولكنه لا يلتزم بتطبيق هذا التشريع أحيانا لظلم أو فسوق فى نفسه وهذا يجب مناصحته فى السر أو فى العلن

الثالث: الحاكم المستبدل لشرع الله فمصدر التشريع عنده هو القوانين الوضعية وليست القوانين الالهية فيحكم دولته بقوانين ملزمة بخلاف شرع الله وهذا الفعل من أفعال الكفر الناقل عن الملة

كيف كان الوضع فى مصر؟؟
كان حاكمنا من المستبدلين لشرع الله

هل هو كافر إذا ؟؟؟
لا نقول أن فلانا كافر إلا إذا أقيمت عليه الحجة باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع وهى

الشروط: العلم ; البلوغ ; العقل ; القصد ; التذكر; الاختيار وعدم التأويل
موانع التكفير : الجهل الناشئ عن عدم البلاغ ; الصغر ; الجنون ; الخطأ ; النسيان ; الإكراه والتأويل

وكيف يتم ذلك؟؟؟
يقوم مجلس قضائى أو هيئة علماء كالأزهر مثلا بإقامة الحجة على هذا الحاكم فيكون بعدها كافرا أو لا تقع عليه شروط التكفير ويظل مسلما ويعود عن فعلة الكفر هذه ونطيعه أو نناصحه

وإذا أقيمت عليه الحجة وتبين عناده ماذا كنا سنفعل؟؟؟
إقامة الحجة عليه تعطينا الحق فى الخروج عليه ولو بالسلاح ولكن بشرط وحييييييد وهو :
وجود القدرة المانعة من حدوث الهرج العام واستحار القتل بالناس وانتهاك الأعراض وضياع الأموال بصورة ظاهرة

إذا ما المعوقات التى تحول دون إقصاء هذا الحاكم بالتقاتل "الخروج عليه"؟؟؟
1- عدم إقامة الحجة عليه وهذا لم يحدث ولم يكن ليحدث
2- عدم وجود القدرة على الإطاحة به دون ضياع للبلاد

إذا كيف كان يرى السلفيون المخرج من هذا الأمر لو لم تقم هذه الثورة مع وجود هذه المعوقات؟؟
المخرج عند السلفيين ينقسم إلى شقين
الأول: من عند الله وهذا لا يأتى إلا لعباد الله المخلصين حيث قال الله تعالى : ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون * إن فى هذا لبلاغا لقوم عابدين...... وقال تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ..... فانطلق السلفيون يدعون الناس إلى أن يكونوا عبّادا مخلصين لرب العالمين

الشق الثانى : يأتى من عند البشر أنفسهم وذلك عندما يأخذون بالأسباب ومنها تعلم العلم الشرعى ومعرفة هذه الأحكام فانطلق السلفيون يعلّمون الناس عقائدهم ويبصّرونهم بحقيقة الأمر فيكون التغيير حينها مطلبا شعبيا لاسقاط النظام" الذى ظلم واستبدل" من أجل إقامة نظام يحكم بشرع الله " يعدل ولا يستبدل"
حتى إذا اجتمع للناس العلم بما يجب فعله مع التأييد من الله " الذى لا يكون إلا بحسن التعبد لله"  كان التغيير ممكنا وإن سالت دماء من أجله فهم شهداء عند الله حيث سيقتلون حينها لتكون كلمة الله هى العليا


وما الذى حدث فى مصر؟؟
فيما يخص الوسيلة: الذى حدث لم يكن تقاتلا ولا خروجا بالسلاح وبالتالى لا بأس منه على الإطلاق من الناحية الشرعية لأنه ليس خروجا على الحاكم
فيما يخص الغاية: الذى حدث فى مصر كان لاسقاط نظام ظالم من أجل إقامة نظام عادل وهذا أمر معتبر شرعا ولكنها غاية أقل من طموح السلفيين

ما الذى يتمناه السلفيون؟؟
فيما يخص الغاية: يرى السلفيون وجوب إسقاط النظام المستبدل لشرع الله وإن كان عادلا لإقامة نظام يحكم بشرع الله "وشرع الله حتما سيأتى بالعدل"...فشرع الله هو الغاية من السياسة
فيما يخص الوسيلة: كل الوسائل ممكنة مادامت هذه الوسائل لا تؤدى إلى مفسدة أكبر..

ما موقف السلفية من النظام القادم؟؟
سيستمر السلفيون فى الدعوة إلى الله لتعليم الناس عقائدهم وليعبد الناس ربهم حق العبادة حتى تزول المعوقات السابق ذكرها ثم يفرضون الشريعة على نظام الحكم"استجابة للمطلب الشعبى بذلك" أو يسقطون النظام وإن ملأ الأرض عدلا ورخاء مادام لا يحكم بشرع الله 

هل تتصور أن يثور الناس على نظام أحسوا معه بالرخاء والعدل؟؟
نعم سيثورون لأن الناس سيكونون سلفيين فى الحقيقة وسيكون هذا معتقدهم 

أعتقد أنه من الممكن الآن أن ندرك السر وراء عدم اهتمام السلفيين بالسياسة أو بالتمثيل فى البرلمان أو حتى بالثورة .... إن كل ما يحتاجون إليه من النظام القادم هو أن يترك لهم المجال ليعملوا من أجل مشروعهم"الذى يهدف فى النهاية لاسقاط هذا النظام "  وألا يضيّق عليهم فى ذلك 
الآن يمكن أن ندرك أيضا أن التربية الفكرية هى منهج السلفيين فى التغيير والتمكين وليس العنف
الآن أيضا يمكنك أن تقارن دورك بدور أناس تحملوا مسئولية تعليم الناس هذا الكلام وتحملوا من أجله الاعتقال وما هو أشد من ذلك ولم يطلبوا فى النهاية منصبا أو مقعدا برلمانيا
وكذلك يمكننى أن أسأل نفسى وإياك كيف كنت أعتقد أن الإسلام منهج حياة ينظم لنا أمور المأكل والملبس وآداب الخلاء ولم أبحث يوما فى هذا المنهج عن نظام الحكم وكيف يكون التصرف مع الحاكم الظالم .... لقد كنت مقصرا بالتأكيد

السؤال الأخير: هل إذا رُفع التضييق عن السلفيين سينتشر معتقد المنهج السلفى أم سيتلاشى ؟؟؟؟
سينتشر إذا كان فيه الحق وسيتلاشى إن كان خلاف ذلك 
وأرجو أن يعمل كل منا على نشر هذا المنهج أو القضاء عليه بعد تكوين فكرة صحيحة عنه بالاطلاع على أدبيات هذا المنهج والسماع من أهله